اسباب تدني مستوى التحصيل لدى الطلاب المتفوقين عقليا
يرجع ( Whitmore, 1985 ) وجود أعداد متزايدة من الطلاب المتفوقين عقليا الذين لم يتم التعرف عليهم وخدمتهم على أنهم متفوقين وذلك بسبب الأنماط المتدنية نسبيا للتحصيل ، تم كشفهم في العقدين الماضيين نتيجة لثلاثة تغييرات كبيرة في الممارسات التعليمية .
أولا: كانت هناك زيادة في استخدام الاختبارات وإجراءات التقييم الحديثة.
ثانيا: هناك زيادة في عدد المدرسين المتخصصين في الخدمات التعليمية الخاصة بسبب تعلم السلوك المنطوي على المشكلات.
ثالثا: كانت هناك مجهودات كبيره لتطوير القدرات المحتملة للفروق الثقافية وأطفال الأقليات والتعرف عليها, كما أن المتفوقين ذوي التحصيل المتدني تم تحديدهم نتيجة لتقارير الآباء عن سلوك أبنائهم خارج المدرسة مما أظهر بعض المهارات والاهتمامات المتقدمة, بينما المجموعة التي لم تلق أي اهتمام من المتفوقين ذوي التحصيل المتدني هم أولئك الذين لم يتم التعرف عليهم عندما كانوا في المدرسة , وقد تطور التعرف على هذه المجموعة بشكل أساسي من خلال تحديد الطلاب الكبار الذين لديهم قدرات عقلية فائقة والذين كشفت سجلاتهم المدرسية حصولهم على أداء أكاديمي ضعيف أو متوسط.
وفي هذا الصدد ذكر ( Whitmore, 1985, 2) بعض الأسباب المؤدية لتدني التحصيل وهي :-
1. إنعدام الدافعية : الكثير من الطلاب المبدعين والموهوبين بشكل كبير لديهم أساليب تعلم لا تتساوق مع طرق التدريس السائدة . إضافة إلى ذلك ، فإن مستوى التدريس قد يكون غير ملائم لهؤلاء الطلاب ، والقيود على التعلم في الفصل تثبط عزائمهم عن المشاركة .
2. التعارض مع القيم : ربما لا يريد الطلاب المشاركة في المدرسة بسبب التعارض بين قيم المدرسة أو برنامج المتفوقين والقيم التي يحملها الأفراد أو الثقافات التي ينحدرون منها، مثلا ، الطالبات من الثقافات التي يكون فيها تعليم الكلية أمرا غير متوقعا قد يكون تحصيلهن متدنيا .
3. إنعدام التنشئة والتربية البيئية للإمكانات العقلية : الأسر ذات الوضع الاجتماعي – الاقتصادي المنخفض غالبا ما تفشل في توفير المعينات التي تساعد على تطوير المهارات التي تتطلب تفكيرا عالي المستوى, كما أن إثراء الخبرات مثل السفر والأنشطة التربوية والمشاركة في حل المشكلات تكون مهملة تماما, ومثل هؤلاء الطلاب ربما كانوا من أوضاع ريفية معزولة أو مواقع حضرية ذات إمكانيات اقتصادية محدودة ، أو أقليات عرقية أو ثقافية لا تشجع على التطور العقلي
4. المعيقات التطورية أو الصحة الضعيفة المزمنة : هؤلاء الطلاب يتميزون بمستويات طاقة منخفضة نسبيا أو بنشاط متداخل بإفراط , وقد يكون لديهم إعاقة بسيطة في تطور المهارات الحركية الإدراكية ، أو عدم نضج عام في كافة المجالات , وغالبا ما يدخل هؤلاء الطلاب في المدرسة وهم أصغر سنا من بقية زملائهم في الفصل .
5. الإعاقات المحدودة : الإعاقة بسبب إعاقات محدودة في التعلم ، الاختلال الوظيفي للعقل بسبب الإصابة في المخ أو الإعاقة العصبية ، أو عدم السمع العادي أو الإدراك البصري قد تكون مسببات لتدني التحصيل , وفي الحقيقة يكون بعض هؤلاء الطلاب غير قادرين على فهم المفردات أو ربما كانوا معاقين عصبيا , وليس الإعاقة هي التي تحدث تدني التحصيل ولكن إنعدام البرامج المناسبة , وهؤلاء الطلاب لا يتعرضون للتحدي بشكل كافي أو للتشجيع على تطوير قدراتهم العقلية بسبب تدني التوقعات والمنهج الضيق
كما أقترح كلاً من ( Rimm,1987 ) و (Gallagher,1991)، ووآخرون غيرهم بأن أسباب تدني التحصيل يمكن فصلها عن العوامل البيئية ( المدرسية ) والعوامل الشخصية/الأسرية. حيث ترى ( Rimm,1995 ) أن العوامل البيئية تنشأ عن مجالين للمشاكل : المدرسة ومجموعة الأقران للطالب, والمناخ المدرسي غير العقلي والذي يركز على أنواع الرياضة والأوضاع الاجتماعية والمناخ غير الصالح للمتفوقين يمكن أن يسهم في تدني التحصيل ، والمتطلبات غير المرنة للتخرج والتي تتطلب من الطلاب أن يتبعوا مسارا محددا منذ الدخول وحتى التخرج ربما تسهم أيضا في التحصيل المنخفض للطلاب للمتفوقين الأكبر سنا , والطلاب ذوي التحصيل المتدني غالبا ما يسجلون تأثير الأقران كقوة وحيدة ومهمة تحول دون تحصيلهم.
ليس هناك عامل أو حدث واحد يسهم في تدني التحصيل لدى الطلاب المتفوقين, والأسباب المؤدية لتدني التحصيل متشعبة ومعقدة(، إلا أن هناك العديد من العوامل المساهمة في تدنى التحصيل الدراسي. (Fehernbach,1993)
من الواضح هنا أن الطلاب لا يمكن أن يبنوا ثقتهم بأنفسهم من أداء مهمة بسيطة، لأنهم يعلمون بطبيعة الحال أن أي فرد يمكنه أن ينجز هذه المهمة، إذ تؤكد الدراسات أنه عندما يقبل الأطفال مواجهة التحديات في الواجبات المدرسية يجدون أنهم قادرون على إنجاز ما لم يعتقدوا أنه ممكن، هنا يبدأ بناء الثقة بالنفس.
وقد صنف جاد الله (1998) عوامل انخفاض التحصيل بأن بعضها متعلق بالمتعلم وقدراته واستعداداته، وصفاته المزاجية، والصحية، وبعضها متعلق بالخبرة التعليمية، وطريقة تعليمها.
وقد توصل الحازمي(1999) الى أنه من أهم المشكلات التي تعاني منها هؤلاء الطالبات هي المشكلات الأكاديمية، ثم النفسية، ثم الاجتماعية. ويغلب البعض العوامل الانفعالية التي تقف وراء عملية انخفاض التحصيل على العوامل العقلية إذ يرى "ألكسندر " أن للسمات المزاجية تأثيرا كبيرا على التحصيل الدراسي، هذا التأثير قد يفوق تأثير الذكاء في بعض المواد الدراسية، فقد وجد أن معامل الارتباط بين الاستعداد العقلي العام وبين التحصيل الدراسي 0.3 فقط.
وقد قامت دراسة بقياس درجات الطلاب على السلوك في الخريف والربيع ووجدت أن الطلاب يشبهون أصدقائهم أكثر عند نهاية السنة الدراسية أكثر مما في بدايتها، وتميل درجاتهم للانخفاض في الربيع إذا كان لأصدقائهم درجات متدنية في الخريف فمجموعه الأقران قد تمارس نوعا من الضغط على الطلاب المتفوقين لتجعلهم يخفون مواهبهم.
. (Berndr,1999 ).
وقد استعرض كل من المعايطة والبواليز(2000) السلوكيات المرتبطة بضعف القدرة على الإنجاز أو التحصيل عند المتفوق وذلك اعتمادا على نتائج الدراسات في هذا المجال، من هذه العوامل :
1. الضعف في ضبط الذات.
2. المعاناة من الانطواء والانكفاء الذاتي.
3. وجود ميول عصابية.
4. السيطرة الأبوية أوالإهمال الشديد.
5. عدم الاهتمام بالآخرين.
6. ضعف الثقة بالنفس.
7. عدم وجود أهداف أو وجود مطالب أبوية صعبة التحقيق.
وقد قام جلاجل (2002) بمحاولة شملت مسحا لكل ما كتب حول الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الإنجاز لدى المتفوق عقليا توصل فيها لما يلي :
1. قد ينتمي الطلاب المتفوقون إلى مجموعة ثقافية لا تقيم وزنا للتعليم أو الاستقلالية أو الإنجاز الفردي.
2. أن المتفوقين ضعيفي الإنجاز يأتون من بيوت تسودها علاقات أبوية ضعيفة، الآباء غالبا ما يظهرون اهتماما محدودا بالدراسة، أو يضعون العراقيل في وجه التلميذ أثناء دراسته.
3. قد لا يتمتع المتفوق بقدر كاف من الروابط الوالديه. لذلك يبحث بين أقرانه عما يشبع حاجته للانتماء، وهو في بحثه هذا يواجه تلاميذ آخرين يفتقرون مثله إلى هذا الجانب لذلك يجد نفسه قرينا لزميل متمرد.
4. المتفوق ضعيف الإنجاز يواجه ضغطا من المعلمين حين يطلبون منه الالتزام بالسلوك النموذجي وهذا لا يمكن تحقيقه، فيلجئون إلى أساليب مختلفة لمعالجة حالته.
5. المدرسة بدورها تحاول أن تعامل هؤلاء التلاميذ على أنهم غير عاديين وتستخدم أساليب الضغط والتشديد مما يجعل الطالب يحمل المشاعر المعادية للمدرسة.
وأشار (2002, Peters et al) إلى العوامل التي ترتبط بالجانب الانفعالي أو ما سمي بالسمات المزاجية، إذ ذكر أن هناك عوامل شخصية تلعب دورا في انخفاض التحصيل كمفهوم الذات السلبي، ووجهة الضبط، وانخفاض مستوى الدافعية.
ويحدد (2002Aronson,) مصدر الدافعية في إشارته إلى أن الاعتقادات التي ينشؤها الطلاب ويطورونها ويحملونها كحقائق حول أنفسهم تأتي كقوة دافعة لنجاحهم أو فشلهم.هذه الاعتقادات تؤثر على المهمات التي يقوم بها الطلاب، والجهد الذي يبذلونه، وقدرتهم على مجابهة التحديات الوظيفية في المدرسة، وفي النهاية على تحصيلهم الدراسي.
وعند بحث قضية انخفاض التحصيل يبرز الجنس كمتغير وهذا ما أكده (Peters,et,al,2002) اذ يبين ان الطالبات أكثر ميلا لإظهار ظاهرة انخفاض التحصيل إما بسبب عوامل شخصية أو بيئية، إذ دلت الأبحاث على أن هناك خصال شخصية للفتاة تلعب دورا في توجيهها نحو انخفاض التحصيل مثل: عدم الحزم، الخوف من النجاح، الشعور بانخفاض الكفاية الاجتماعية، امتلاك مفهوم ذات سلبي، كما أن الفتيات ذوات القدرة الأعلى هن أكثر عرضة لبعض الأعراض النفسية كفقدان الشهية مقارنة بالطالبات ذوات القدرة المتوسطة، والفرق بين الذكور والإناث يكون أكثر وضوحا في بداية فترة المراهقة عندما يبرز القبول الاجتماعي كأحد أولويات الفتاة في هذه المرحلة عوضا عن التحصيل الأكاديمي.
مما سبق يجب أن لا نغفل جانبا هاما عند بحث مشكلة انخفاض وتدني مستوى التحصيل في التركيز على الفكرة التي يحملها الطلاب عن أنفسهم وهذا ما قصد بهذا البحث ألا وهو التركيز على مفهوم عادات العقل بأبعاده المختلفة باعتباره عاملا مؤثرا في التحصيل الدراسي، ومتأثرا به.
إن السلوكيات التي تم استعراضها أعلاه قد تعطي مؤشرات عن العوامل التي تقف وراء انخفاض مستوى التحصيل للطلاب ذوي القدرة، وتنبئ عن الأطراف المسئولة عن هذه المشكلة، إذ تتساءل عن المسئول عن النجاح أو الفشل الدراسي للطلاب: أهم الآباء، أم المعلمون أم الطلاب أنفسهم؟ وتجيب بأن الأطراف الثلاثة هم المسئولون عن تأمين بيئة التعلم للطلاب إلا أن قدرات الطلاب أنفسهم، واهتماماتهم، ومهاراتهم الأكاديمية وعادات العمل والدراسة والقضايا المرتبطة بالشخصية كتقدير الذات، ومفهوم الذات، والضغوط يكون لها تأثير مباشر على الأداء المدرسي للطالب.